محمد بن جعفر الكتاني
158
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - فقيها فقيرا ، محبا صادقا في محبته ، له نية كبيرة في جميع المنتسبين ، ويحب الاجتماع معهم ، ويأوي إليهم . وكان مولعا بالذكر ، وتأخذه فيه أحوال ، وكان ذا أوصاف حسنة ، وأخلاق كريمة مستحسنة ، كثير الحياء . أخذ عن والده المذكور ، وعن أخيه العلامة المفتي دفين مكة المشرفة ، وقيل : المدينة المنورة بالبقيع ، سنة تسعين ومائة وألف سيدي حمدون . ترجمه في " نشر المثاني " في خاتمة الجزء الثاني - على ما في بعض نسخه - وكذا في " سلوك الطريق الوارية " . ه . فانظرهما . وتوفي - رحمه اللّه - ليلة الخميس عاشر رمضان عام اثنين وثمانين ومائة وألف ، ودفن مع والده ، ورآه بعض الأخيار في المنام بعد موته على هيئة حسنة ، وشارة مستحسنة ؛ فسأله عن حاله ، فأخبره بأنه على خير ، ومد عليها . ترجمه صاحب " سلوك الطريق الوارية " . [ 76 - سيدي العربي بناني ] ( ت : 1182 ) ومنهم : السيد البركة ، المحمود السعي والحركة ، الكثير الذكر والصيام ، المتحبب إلى سيد الأنام ، بالصلاة عليه والسلام ، أبو حامد سيدي العربي بناني . كان - رحمه اللّه - خديما لسيدي محمد بن عبد السلام بناني المتقدم ، ولأولاده من بعده ، وكان [ 148 ] مؤذنا بزاويتهم المذكورة ، ويوقدها ويطيبها ليلة الاثنين والجمعة . وكان ورده منها كل ليلة قبل طلوع الفجر ، عشرة آلاف من سورة الإخلاص ، يقرأها جهرا بحيث يسمعه المار مع الطريق . وكان يذكر أنه يستشير الشيخ في أموره كلها ، ويقع له الجواب من القبر ، وكانت له حانوت بحارة قيس يبيع فيها الدقيق ، وكان يختم فيها " دلائل الخيرات " في كل يوم أربع مرات أو خمس مرات ، ويوم الجمعة يزيد على ذلك . وكان كثير الصيام ؛ يصوم الاثنين والخميس ، وعاشوراء وعرفة ، وشوالا . . ونحو ذلك ، وكان من أهل الخير ، ومن الصالحين والذاكرين اللّه كثيرا ، ويعتريه حال عند ذكر الهيللة فينكره ؛ ويتستر بالأرياح . وكان محبا في الفقراء والمساكين ، والعلماء وآل البيت . توفي - رحمه اللّه - سنة اثنين وثمانين ومائة وألف ، ودفن بزاوية شيخه المذكور . ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " أيضا .